يحلّل أنطوني لوينشتاين الوضع الإسرائيلي في ظل الحرب الحالية ضد إيران، مسلطًا الضوء على تصاعد معنويات الإسرائيليين نتيجة النزاع، وما يعكسه ذلك من وهم استراتيجي واسع.


يشير لوينشتاين إلى أن الصناعة العسكرية الإسرائيلية تغتنم الفرصة، إذ تسعى لتسويق أنظمة دفاعية وصواريخ متقدمة لدول الخليج التي تعرضت لضربات صاروخية وطائرات مسيرة إيرانية، وهو ما يعكس اعتماد هذه الدول على واشنطن وتل أبيب، ويكشف عن هشاشة هذه الاستراتيجية.


الاعتماد على الحرب والهيمنة العسكرية


يعتمد الإسرائيليون على النزاعات المتكررة لتحقيق شعور مؤقت بالأمن، منذ تأسيس الدولة عام 1948، حين طردت القوات اليهودية الفلسطينيين من قرى ومدنهم. ويؤكد التقرير أن كل حرب جديدة تمنح الإسرائيليين وهمًا بالنصر، لكنها لا تحقق استقرارًا دائمًا.


يرتفع الدعم الشعبي للحرب ضد إيران مع اعتقاد الأغلبية بأن تحجيم أو تفكيك النظام الإيراني سيحسن الوضع الاستراتيجي لإسرائيل في الشرق الأوسط. غير أن الفلسطينيين داخل إسرائيل لا يشعرون بالحماية من أي هجمات إيرانية محتملة، نظرًا لغياب الملاجئ، ما يعكس تمييز النظام الإسرائيلي لصالح اليهود فقط.


وتشير استطلاعات الرأي إلى صعود معنويات الإسرائيليين إلى نحو 50% منذ بداية الحرب، مقارنة بنحو 37% قبلها، في حين يقدم الإعلام الإسرائيلي سردًا يحوّل هذه الزيادة إلى دليل على الصمود والتفاؤل، رغم أنها لا تعكس الواقع الميداني.


الاقتصاد العسكري وعسكرة العلاقات


تعتبر إسرائيل اليوم سابع أكبر مصدر للأسلحة عالميًا، حيث تستحوذ على 4.4% من سوق الأسلحة العالمي، متقدمة على بريطانيا، وفق بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام.


يشير لوينشتاين إلى أن صناعة الأسلحة الإسرائيلية تستفيد من النزاعات لتوسيع حصتها السوقية، وتسويق الدفاعات والصواريخ للدول المتأثرة بالحرب، ما يجعل الهجوم العسكري جزءًا من استراتيجية اقتصادية قائمة على الاعتماد على النزاعات لتأمين الأرباح وتعزيز النفوذ.


ويركّز الكاتب على أن الإعلام الإسرائيلي والمجتمع المحلي يشجعان على الولاء العسكري والقبول بالحروب المتكررة، دون مساءلة حول أخلاقياتها أو ضرورياتها الاستراتيجية.


وهم الشرعية والسيطرة المطلقة


يعتبر الكاتب أن إسرائيل وأيديولوجية الصهيونية لا ترضيان إلا باستسلام كامل للأطراف المعادية، ما يتطلب ميزانيات عسكرية ضخمة وخطابًا دعائيًا عنصريًا.


يستشهد لوينشتاين بتصريحات ضباط إسرائيليين حول الحاجة للاحتلال الكامل لمساحات محددة وطرد السكان، ما يعكس نهجًا متكررًا منذ حرب لبنان عام 1982 وحتى النزاعات الأخيرة مع حزب الله.


ويخلص الكاتب إلى أن الدعم الكامل من القوى الغربية والعربية يعزز قدرة إسرائيل على الاستمرار في هذا النمط من الحروب، ويجعل الدولة اليهودية تهديدًا متزايدًا للسلام في المنطقة.


يبقى السؤال المركزي: هل يمكن لكائن إسرائيلي مدعوم دوليًا بالكامل أن يغير نهجه العدواني، أم أن الوهم الاستراتيجي سيستمر، يلهب الصراعات ويقوض الأمن الإقليمي؟

 

https://www.middleeasteye.net/opinion/why-soaring-israeli-morale-over-war-iran-exposes-deeper-delusion